تحذير أممي: لا صلاحية لإسرائيل في منع المساعدات عن غزة

تحذير أممي: لا صلاحية لإسرائيل في منع المساعدات عن غزة
فرانشيسكا ألبانيز

في وقت تتفاقم فيه الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، وتتزايد التحذيرات الدولية من انهيار شامل في مقومات الحياة، عادت مسألة القيود الإسرائيلية المفروضة على دخول المساعدات وحرية عمل المنظمات الإنسانية إلى واجهة المشهد السياسي والحقوقي الدولي، فقد أكدت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيز أن إسرائيل لا تمتلك أي صلاحية قانونية تخولها منع المنظمات الإنسانية أو عمال الإغاثة من دخول قطاع غزة أو أي جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة، معتبرة أن هذه الممارسات تمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني.

وفي منشور لها عبر منصة إكس اليوم الخميس، دعت ألبانيز الدول إلى تعليق علاقاتها مع إسرائيل إلى حين امتثالها الكامل للقانون الدولي، مشددة على أن هذه الخطوة تشكل مدخلا أساسيا لتحقيق السلام، وأكدت أن الاحتلال الإسرائيلي غير قانوني ويجب أن ينتهي بشكل كامل ودون شروط، وهو ما كرسته محكمة العدل الدولية في رأيها الصادر عام 2024. 

تضييق ممنهج على العمل الإنساني

أشارت ألبانيز إلى امتناع السلطات الإسرائيلية عن تجديد تأشيرة المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في غزة أولغا تشيريفكو، الأمر الذي حال دون دخولها إلى القطاع المحاصر، واعتبرت أن هذا الإجراء لا يمثل حادثة معزولة، بل يأتي ضمن نمط متكرر من التضييق على موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية غير الحكومية، لا سيما أولئك الذين ينقلون بوضوح ما يشاهدونه ميدانيا من دمار ومعاناة إنسانية.

وأكدت المسؤولة الأممية أن العاملين في المجال الإنساني لا يؤدون فقط دورا إغاثيا، بل يتحملون أيضا مسؤولية أخلاقية وقانونية تتمثل في الشهادة على انتهاكات القانون الدولي عند وقوعها، وأن استهدافهم أو تقييد حركتهم يهدف إلى حجب الحقيقة عن المجتمع الدولي.

موقف دولي متزايد

تزامنت تصريحات ألبانيز مع صدور بيان مشترك عن تسع دول أوروبية إلى جانب كندا واليابان، طالبت فيه إسرائيل بفتح المعابر ورفع القيود المفروضة على إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، ودعا البيان الحكومة الإسرائيلية إلى الالتزام الكامل بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع مناطق غزة والضفة الغربية، بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني.

وأشار البيان إلى أن إسرائيل وافقت على خطة من عشرين نقطة طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تقضي بإدخال المساعدات وتوزيعها بإشراف الأمم المتحدة والهلال الأحمر، ودون أي تدخل من أطراف عسكرية، ورغم ذلك، شددت الدول الموقعة على أن الأوضاع الإنسانية في غزة لا تزال بالغة الخطورة، وأن حجم المساعدات الحالية لا يلبي الحد الأدنى من احتياجات السكان.

وطالب البيان بتمكين المنظمات الدولية غير الحكومية من العمل بحرية داخل القطاع، وإعادة فتح جميع المعابر، بما في ذلك تنفيذ الخطط المعلنة لإعادة فتح معبر رفح في الاتجاهين، ورفع القيود المفروضة على استيراد المواد الإنسانية، بما فيها تلك المصنفة مزدوجة الاستخدام، والتي تعد أساسية لعمليات الإغاثة والتعافي المبكر.

تصعيد إسرائيلي وتحذيرات عسكرية

في المقابل، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن تصاعد دعوات داخل المؤسسة العسكرية لوقف إدخال المساعدات إلى قطاع غزة، ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن مسؤولين في الجيش الإسرائيلي قولهم إن إدخال نحو 4200 شاحنة مساعدات أسبوعيا إلى غزة يجب أن يتوقف فورا، بزعم أن الوضع الحالي يخدم حركة حماس ويشكل جزءا من التنازلات المرتبطة بالمرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

ووفق الصحيفة، حذر قادة عسكريون إسرائيليون من أن استمرار إدخال المساعدات بهذا الشكل قد يقود إلى استئناف القتال، في ظل ما وصفوه بغياب مبادرة إسرائيلية للمرحلة التالية، وبقاء ما اعتبروه حالة جمود تصب في مصلحة حماس، كما تحدث التقرير عن مخاوف إسرائيلية من تكرار نموذج حزب الله في غزة، أي بقاء تنظيم مسلح مهيمن قرب التجمعات الإسرائيلية دون تفكيك قدراته.

معبر رفح في قلب الأزمة

احتل معبر رفح موقعا مركزيا في الجدل الدائر حول المساعدات والمرحلة المقبلة من اتفاق وقف إطلاق النار، فمنذ مايو 2024، تسيطر إسرائيل على الجانب الفلسطيني من المعبر، في سياق الحرب الواسعة التي تشنها على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، ورغم أن إعادة فتح المعابر، وفي مقدمتها رفح، تشكل أحد استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن إسرائيل لم تلتزم بتنفيذ ذلك، وربطت تشغيل المعبر بشروط سياسية وأمنية، من بينها إعادة جثث أسراها المحتجزين في القطاع.

وتناول التقرير الإسرائيلي تحذيرات تتعلق بفتح معبر رفح في الاتجاهين ضمن المرحلة الثانية من الاتفاق، بزعم تخفيف الأوضاع الإنسانية، وهو ما أثار مخاوف حقوقية من استخدام المعبر كورقة ضغط سياسية وأداة للتحكم في حركة السكان والمساعدات.

خروقات مستمرة لاتفاق وقف النار

في السياق ذاته، تواصل إسرائيل خرق اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 500 فلسطيني، وفقا لوزارة الصحة في غزة، كما منعت إدخال الكميات المتفق عليها من الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء، ما فاقم من تدهور الأوضاع الإنسانية.

وتشير منظمات حقوقية إلى أن استمرار هذه الخروقات، إلى جانب القيود المفروضة على المعابر، يهدد بتقويض أي فرصة لتعافٍ إنساني أو استقرار نسبي في القطاع، ويضع ملايين المدنيين، معظمهم من الأطفال والنساء، أمام مخاطر الجوع والمرض وانعدام المأوى.

منذ السابع من أكتوبر 2023، تشن إسرائيل حربا واسعة على قطاع غزة، بدعم أمريكي وأوروبي، شملت القتل والتجويع والتدمير والتهجير والاعتقال، في تجاهل متكرر للنداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقف العمليات، وأسفرت هذه الحرب عن سقوط أكثر من 243000 فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى أكثر من 11000 مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة أودت بحياة كثيرين، فضلا عن دمار شبه كامل للبنية التحتية ومحو مساحات واسعة من مدن القطاع، وفي ظل استمرار القيود على المساعدات والمعابر، يحذر خبراء أمميون من أن الكارثة الإنسانية في غزة مرشحة لمزيد من التدهور ما لم يتم رفع الحصار وضمان وصول الإغاثة دون عوائق.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية